عصام عيد فهمي أبو غربية
279
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ذلك كله لا يجوز ، لاحتمال التأويل ، وما لا يحتمله من ذلك من القلة بحيث لا يقاس عليه 263 » . * ويذكر السيوطي عند كلامه عن نواصب المضارع أنّ « أن » لا تنصب محذوفة في غير ما ذكر من مواضع إلا نادرا ، ثم يذكر إلى أن جماعة ذهبوا إلى جواز حذفها في غير المواضع المذكورة ، واختلاف هؤلاء في الفعل المضارع هل يصير مرفوعا أو منصوبا ، ويذكر اختلاف النحويين في القياس على ما سمع من ذلك ثم يقول : « قال أبو حيان : والصحيح قصره على السماع ؛ لأنه لم يرد منه إلا ما ذكرناه وهو نزر ، فلا ينبغي أن يجعل ذلك قانونا كليّا يقاس عليه ، فلا يجوز الحذف وإقرار الفعل منصوبا ولا مرفوعا ، ويقتصر في ذلك علة مورد السماع » 264 . ولعلّ هنا شبها واضحا - كما يبدو في هذا المثال - بين أبى حيان والسيوطي ، حيث إن كلّا منهما لا يقيس على الشاذ أو النادر أو القليل ، فالمعوّل عليه في القياس عندهما هو الكثير المطرد الغالب . هذا الكثير ، هو الذي تبنى عليه القاعدة وتصدر عنه الأحكام ، أما القليل النادر الشاذ ؛ فلا يصح القياس عليه ، ولا صدور الأحكام عنه . وبذلك فإنني أرى أن السيوطي كان لا يتوسّع في القياس ، فيأخذ بالقليل والشاذ ، بل بالكثير الغالب ، وهو في هذا قريب من المذهب البصري بعيد عن المذهب الكوفي . ( 3 ) كان يرى أن الدليل إذا تطرّق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ؛ فالقاعدة لا بد أن تبنى على الدليل لا على الاحتمال . ومن ذلك قوله في باب الجوازم عن « مهما » : « ولا ترد « مهما » استفهاما . وقيل : ترد له ، قاله ابن مالك كقوله : مهما لي الليلة مهما ليه 265 » ف « مهما » مبتدأ خبره « لي » . وأجيب باحتمال أن « مه » اسم فعل واستؤنف الاستفهام ب « ما » وحدها 266 » . ويقول عن « حتى » الناصبة : « وزاد ابن مالك : أن تكون مرادفة ل « إلّا أن » ، فتكون للاستثناء ، وأنشد عليه :